فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 494

من الآية 5)، فهو عام خصه ما هنا بأن المراد بهم المؤمنون {وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ} وهي طريقة رسلك، كما قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} (يوسف: من الآية 108) وقوله: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ... } الآية (الأنعام: من الآية 153) {وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} إحفظهم عنها.

{رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ} كرروا النداء مبالغة في الطلب، {الَّتِي وَعَدْتَهُمْ} أي في عدة آيات نحو: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ، جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} (البينة: 7،8) وسؤالهم الله تعالى [ل 137/أ] إنجازُ ما وعَدَ، تعبدٌ، وإلا فإنه لا يخلف الميعاد، فهو من باب قول الله عز وجل: {قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ} (الأنبياء: من الآية 112) مع أنه لا يحكم إلا به [1] . {وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} تقدم في الرعد في صفة أولي الألباب المتذكرين المتصفين بوفاء وعد الله

(1) لم أجد من نص على هذا من أهل العلم قبل المؤلف رحمه الله، لكن هناك مسألة شبيهة بها، وهي دعاء المؤمنين في قوله تعالى: {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} (آل عمران: 194) إذ كيف يسألون الله إنجاز ما وعد وقد علموا أن الله منجز وعده؟ وقد أجاب الطبري 4/ 264 والقرطبي 4/ 326 وغيرهما رحم الله الجميع بأجوبة منها:

(أ) أن الله عز وجل وعد من آمن بالجنة فسألوا الله أن يكونوا ممن وعدوا بذلك.

(ب) أن هذا على وجه التعبد والخضوع.

(ج) أنهم سألوا الله عز وجل أن يعجل لهم ما وعدهم من نصرهم على الأعداء في هذه الدنيا. وهو الذي اختاره الطبري والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت