{فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا} التي أعظمها إنكار الحياة بعد الموت [1] بقولهم: {إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} (المؤمنون: 37) ، وقولهم في سورة المؤمنين [2] بهذه الآية بلفظها: {إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا ... } الآية وبقولهم إنهم إذا كانوا ترابًا وعظامًا إنهم لمبعوثون، إنكارًا للبعث لقولهم عليه: {لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} (المؤمنون: 83) ، وقولهم: {إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ} (الدخان: 35) وهذا المعنى كثيرٌ عنهم في الآيات: {وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ... } الآية (الإسراء: 49) {فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ} من النار {مِنْ سَبِيلٍ} هو نحو قولهم: {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (الأنعام: من الآية 27) وردَّ تعالى عليهم ذلك بقوله: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} (الأنعام: من الآية 28) وقولهم: {رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ} (السجدة: من الآية 12) وقولهم: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} (المؤمنون: 107) قال الله: {اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ} (المؤمنون: من الآية 108) وقولهم: رَبَّنَا
(1) لا شك أن إنكار الحياة بعد الموت من أعظم الذنوب، ولكن أعظم الذنوب على الإطلاق، هو الشرك بالله، كما جاء في البخاري ومسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم فقال: (أن تجعل لله ندًا وهو خلقك ... ) الحديث. انظر: صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} 3/ 1352 (4477) ، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده 2/ 69 (86) .
(2) هكذا في الأصل، ولو قال: المؤمنون على الحكاية فلا بأس.