أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ (فاطر: من الآية 37) ، وأجاب تعالى عليهم بقوله: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ... } الآية (فاطر: من الآية 37) ، واكتفى هنا بهذا الجواب ونحوه، عن الجواب عليهم هنا، بل قال:
{ذَلِكُمْ} الذي أنتم فيه من العذاب {بِأَنَّهُ} بسبب أن الشأن {إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ} في الدنيا {كَفَرْتُمْ} كما قال تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ [1] قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ} (الزمر: من الآية 45) ، وقال: {وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا} (الإسراء: من الآية 46) {وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا} {وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} (الزمر: من الآية 45) {فَالْحُكْمُ لِلَّهِ} الذي لا يحكم إلا بالحق {الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} الذي ليس كمثله شيء في ذاته ولا صفاته ولا في أفعاله، وقد حكم بأنه لا يغفر للمشرك {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} (النساء: من الآية 48) فلا خروج للقائلين {فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ} (غافر: من الآية 11) فقد تضمن الجواب عن استفهامهم.
{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ} في الآفاق وفي أنفسكم وفي الوحي، وليس شيء من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء {وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا} هو المطر فهو سبب الأرزاق {وَمَا يَتَذَكَّرُ} يتعظ بمواعظ [2] {إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ} يرجع عن الشرك وغيره، فإنَّ الذي قلبه حي تدخله الموعظة وينفعه التذكير، كما قال تعالى: سَيَذَّكَّرُ مَنْ
(1) [ل 138/أ] .
(2) قوله:"يتعظ بمواعظ"جاء ملحقًا بالحاشية، وعليه:"صح".