فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 494

يَخْشَى (الأعلى: 10) .

{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} أي إذا كان الأمر كما ذكر من اختصاص التذكر بمن ينيب، فاعبدوه أيها المؤمنون مخلصين له الدين، إذ تذكركم واتعاظكم يستلزم إفراده بالعبادة والإخلاص {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ذلك، فإغاظتهم بفعل ما يكرهونه مقصودٌ لله: {وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} (التوبة: من الآية 120) .

{رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ} رفيع ملائكته ومعارجهم الذي يعرجون إلى العرش والسماوات، كما قال تعالى: {مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ • تَعْرُجُ الْمَلائِكَة ... } الآية (المعارج: من الآية 3،4) فهو وصفه بحال المتعلق، ولذا قال: {ذُو الْعَرْشِ} الذي يُعْرَج إليه، والكل إخبار بعظيم سلطانه وعلو شأنه [1] .

{يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ} حياة الأشباح [2] وسماه الله روحًا في قوله: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ... } الآية (الشورى: من الآية 52) {عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} على من اصطفاه منهم، ولما

(1) في قوله تعالى: {رفيع الدرجات} تفسيران، كلاهما صحيح:

الأول: رفيع الدرجات أي الله جل وعلا رفيع الصفات والذات، انظر: تفسير الطبري 24/ 59.

والثاني: رفيع الدرجات بمعنى رافعٌ درجات الملائكة والمؤمنين. انظر: تفسير القرطبي 15/ 286، وتفسير الشوكاني 2/ 706.

(2) قال في نظم الدرر:" {يلقي الروح} أي الذي تحيا به الأرواح حياة الأشباح بالأرواح". ا. هـ. انظر: نظم الدرر 17/ 24، والشَبَحُ: ما بَدا لكَ شَخصُه من الخلق، يقال: شَبَحَ لنا أي مَثَلَ، وجمعُه: أشباح. انظر: كتاب العين للخليل ابن أحمد 2/ 301 مادة (شبح) ، ولسان العرب 7/ 15، أي كما أن حياة الأشباح بالأرواح فحياة الأرواح بالوحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت