قالوا: {لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ} (الأنعام: من الآية 124) ،قال تعالى: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} (الأنعام: من الآية 124) ، ولما قالت كفار قريش: {لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} (الزخرف: من الآية 31) ، قال تعالى [ل 138/ب] : {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ... } الآية (الزخرف: من الآية 32) وبين تعالى من ينزِّل الوحي في قوله في النحل: {يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} (النحل: من الآية 2) {لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ} أي بحكمة الإنذار للعباد يوم تلاقي أهل السموات والأرضين، والظالم والمظلوم، والعامل وعمله، {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ} (هود: من الآية 103) .
{يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ} : خارجون من الأجداث {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا} (المعارج: من الآية 43) {لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ} فهو العالم ما يخفون وما يعلنون، وهو كما قال تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} (الحاقة: 18) {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} قيل: تقول جميع الخلائق -أهل المحشر-: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} كما تقدم أنه تعالى يقوله حين تفنى الخلائق [1] ، وما أحسن قرن صفة الوحدة بالقهر، فإنه لا يكون واحد قهارًا إلا الله تعالى، وأما غيره فإنما يقهر بعض العباد بالأعوان والأجناد.
{الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ} من النفوس البارة والفاجرة، والمراد بها الشخص {بِمَا كَسَبَتْ} بكسبها من خير وشر، كما قال: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ
(1) انظر: تفسير سورة الزمر عند قوله تعالى: {فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ} ص (178) من هذا البحث