فهرس الكتاب
قال: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} في أرزاقهم وسائر أحوالهم، ولا يستطيع أحد أن يفعل إلا ما أقامه الله فيه، فيجب على كل إنسان القنوع والرضى والعلم بأن مالكه هو الذي وضعه حيث أقامه فيه، وتقدم في الأنعام {وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} (الأنعام: من الآية 165) وعليه قوله: {لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ} (المائدة: من الآية 48) وتفسير الابتلاء هو ما علّل به هنا من قوله: {لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} ثم ذكر حكمة القسمة والرفع بقوله: {لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} (الزخرف: من الآية 32) فيكون هذا رئيسًا وهذا مرؤوسًا، وهذا خادم وهذا مخدوم، فيتصرفون في مصالحهم ويستخدمونهم في حوائجهم، وينال المعدم من الموسر، ويحتاج كل منهما إلى الآخر فيترافدون ويتعاضدون ويصلون إلى مرافقهم، ولو فُوِّض ذلك إليهم لضاعوا وهلكوا لسوء تدبيرهم وجهلهم بعواقب الأمور، فإذا عجزوا عن تدبير أحوالهم الخاصة بهم فكيف يعترضون على أمر النبوة [ل 180/أ] .
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال: قسم بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا، قسم بينهم صورهم وأخلاقهم، وتبارك وتعالى ربنا {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} قال: فتلقاه ضعيف الحيلة عيي اللسان وهو مبسوط له في الرزق، وتلقاه شديد الحيلة بسيط اللسان وهو مُقْتَر عليه {لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} قال: فبذلك يتسخر بعضهم بعضًا، بلاءٌ يبتلي الله به عباده، فالله الله فيما ملكت يمينك [1] .
(1) أخرجه الطبري في تفسيره 25/ 80 من طريق سعيد عن قتادة وهو إسناد حسن قد تقدم الكلام عليه
ص؟؟؟، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر: السيوطي في الدر المنثور 5/ 722.