فهرس الكتاب
{وَرَحْمَتُ رَبِّكَ} فسرها الأكثر بالنبوة [1] ، وفُسِّرت في قوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} (يونس: 58) بالقرآن لأنه الذي تقدم [2] وفسرها قتادة بالجنة [3] {خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} من حطام الدنيا الدنية الفانية.
{وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يقول الله: لولا أن يجزع عبدي المؤمن لعصبت للكافر عصابةً من حديد فلا يشتكي شيئًا أبدًا ولصببت عليه الدنيا صبًا) . قال ابن عباس: قد أنزل الله شبه ذلك في كتابه في قوله: {وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ ... } الآية [4] (الزخرف: من الآية 33) {لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ} بدل اشتمال بإعادة اللام وجمع الضمير ذهابًا إلى معنى مَنْ [5] ، وأفرده في {يَكْفُرُ} ذهابًا إلى لفظها {سُقُفًا} جمع سَقْف، كرُهُنْ جمع رَهْن [6] ومنه: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا} (الأنبياء: من الآية 32) ولعله يجعلها كجعله السماء سقفًا تامة لا يحتاجون إلى صنعتها، ويحتمل تُوَسَّع عليهم حتى يفعلوا ذلك بأنفسهم {مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ} جمع مَعَرج أي
(1) انظر: تفسير القرطبي 16/ 82، وتفسير ابن كثير 4/ 192، ولم يعزوانه إلى أحد.
(2) وهو مروي عن أبي سعيد الخدري، وعن قتادة. انظر: تفسير الطبري 11/ 144.
(3) انظر: تفسير الطبري 25/ 81.
(4) أخرجه ابن عدي في الكامل 2/ 743، في ترجمة الحسن بن الحسين العرني الكوفي، وأخرج قبله حديثًا آخر، ثم قال بعدهما:"وهذان الحديثان ليسا بمحفوظين يرويهما حسن بن الحسين، وللحسن بن الحسين أحاديث كثيرة ولا يشبه حديثه حديث الثقات"، ا. هـ وقال أبو حاتم عنه:"لم يكن بصدوق عندهم، وكان من رؤساء الشيعة، انظر: الجرح والتعديل 3/ 8 (2313) عزاه لابن مردويه: السيوطي في الدر المنثور 5/ 722."
(5) انظر: تفسيرالكشاف 4/ 242، والدر المصون 9/ 584، وتفسير أبي السعود 6/ 33.
(6) معاني القرآن للفراء 3/ 32، والكشاف 4/ 243.