فهرس الكتاب
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من يحب، فمن أعطاه الدين [1] فقد أحبه) [2] {وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ} الذي ذكره تعالى {لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} متاع قليل ثم يزول، وكل ذاهب لديه خيال [3] ولذا قيل:
أَشَدُّ الهَمِّ عندي في سُرورٍ ... تَيقّنَ عَنْهُ صَاحِبُهُ انْتِقَالا [4]
{وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} الذي {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ} (الرعد: من الآية 35)
{وَمَنْ يَعْشُ} من عشا يعشو إذا كان عن غير آفة، وعشى يعشي إذا كان في بصره آفة [5] ، وبهما قُرِأ [6] أي من يتعامى {عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ} أي القرآن أي يتعامى قلبه عن تأمله ولسانه عن تلاوته، والعشى هنا للقلب كالعمى في قوله تعالى: فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي
(1) كانت في الأصل:"الدنيا"ثم أصلحها الناسخ بين السطور.
(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 3/ 539 (3672) ، والحاكم في مستدركه 2/ 485 (3671) والبيهقي في شعب الإيمان 2/ 119 (599) ، وقال الحاكم:"حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقال الذهبي في التلخيص:"صحيح"، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد:"رواه أحمد ورجاله وثقوا وفي بعضهم خلاف". انظر: مجمع الزوائد 10/ 282، والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الجامع ص 235 (1625) .
(3) هكذا في الأصل ولم يتبين لي مقصود المؤلف رحمه الله من هذه العبارة.
(4) البيت لأبي الطيب المتنبي إلا أنه قال:"أشد الغم عندي"، انظر: العرف الطيب شرح ديوان أبي الطيب ص (140) ، وتفسير البحر المحيط 7/ 169.
(5) انظر: الكشاف 4/ 244، وتفسير أبي السعود 6/ 34.
(6) أي بضم الشين وفتحها، والضم هي القراءة المتواترة، والذي قرأ بالفتح هو يحيى بن سلام البصري وهي قراءة شاذة انظر: المحرر الوجيز لابن عطية 5/ 55، والبحر المحيط 8/ 24، والدر المصون 9/ 586.