فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 494

فِي الصُّدُورِ (الحج: من الآية 46) وتقدم: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} (الإسراء: من الآية 97) ولذا يقول الكافر: {لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا} (طه: من الآية 125) [1] {نُقَيِّضْ لَهُ} نيسر {شَيْطَانًا} من شياطين الإنس أو الجن كما سلف: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} (فصلت: من الآية 25) {فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} لا يفارقه بوسوسته وإغفاله عن ذكر الله تعالى، أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن) قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: (وإياي إلا أن الله تعالى أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير) [2] وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما [ل 181/أ] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن) قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: (وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم) [3] . هذا القرين هو الذي قال الله إنه يقول له يوم القيامة: {هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} (قّ: من الآية 23) كما يأتي في تفسير الآية [4] ، وأنه أحد الوجهين [5] فقرين السوء عقوبة لمن أعرض عن الله وذكره.

(1) سياق الكلام يدل على أن المؤلف رحمه الله يستشهد بهذه الآية على عمى القلب بينما العمى فيها عمى العين، وهو الذي رجحه الطبري في تفسيره 16/ 267.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس، وأن مع كل إنسان قرينًا 17/ 130 (2814) ، وعزاه لابن مردويه: السيوطي في الدر المنثور 5/ 724.

(3) عزاه لابن مردويه: السيوطي في الدر المنثور 5/ 724، ولم أعثر على إسناده ويشهد له ما قبله.

(4) سورة ق، آية 23 لكنه في الجزء المفقود من المخطوط.

(5) المقصود بالوجهين في قوله تعالى: {هذا ما لدي عتيد} قيل: إن القائل هو الملَك، وهو قول الحسن وقتادة والضحاك، وقيل: هو قول قرينه الذي قيض له من الشياطين وهذا قول مجاهد، انظر: تفسير القرطبي 17/ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت