فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 494

{وَإِنَّهُمْ} أي القرناء أي كل قرين قيض لإنسان {لَيَصُدُّونَهُمْ} جمع الضمائر باعتبار معنى {من} كما أفرده فيما قبل نظرًا إلى لفظها [1] {عَنِ السَّبِيلِ} الطريق التي دلهم عليها القرآن {وَيَحْسَبُونَ} أي المصدودين {أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} يعتقدون ذلك في أنفسهم لأنها قد وقرت في قلوبهم ما ألقاه القرناء، ويحتمل أن ضمير {أَنَّهُمْ} للقرناء أي حسب المصدودون أن القرناء مهتدون فتبعوهم، والأول الوجه [2] .

{حَتَّى إِذَا جَاءَنَا} الصاد والمصدود {قَالَ} المصدود للصاد: {يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ} في الدنيا {بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ} أي المشرق والمغرب أي تباعد ما بينهما وإنما غلب المشرق وثنى وأضيف [البعد] [3] إليهما {فَبِئْسَ الْقَرِينُ} كنت في الدنيا أضللتني عن الذكر بعد إذ جاءني، وهو نحو قوله: {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} (العنكبوت: من الآية 25) ويقولون: {رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} (الأحزاب: 68) .

{وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} إعلام من الله تعالى إخبارٌ لهم بأنه لا نفع للتأسي الذي يكون في الدنيا ما يحصل به نوع تخفيف وتسلية، فأخبرهم الله أن هذا النوع لا يكون في المشتركين في العذاب؛ فإن القرين لا يجد راحة بعذاب قرينه ولا أدنى فرح، وإن كان

(1) انظر: الدر المصون 9/ 589، وتفسير أبي السعود 6/ 34.

(2) ذكر الوجهين القرطبي في تفسيره 16/ 88، وأبو السعود في تفسيره 6/ 34، من دون عزو.

(3) ساقطة من الأصل وإضافتها من تفسير أبي السعود، وبها يستقيم الكلام، حيث ينقل عنه المصنف كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت