فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 494

نفع ذلك في الدنيا كما قيل:

ولَوْلا كَثرَةُ الباكِينَ حَوْلي ... على إخْوَانِهِمْ لقَتَلْتُ نَفْسِي

وما يَبكونَ مِثلَ أخي ولكِنْ ... أُعَزّي النّفْسَ عَنهُ بالتّأسِّي [1]

لما كان صلى الله عليه وآله وسلم شديد التهالك [2] والمحبة لإسلام من بُعِثَ إليهم أنزل الله [ل 181/ب] عز وجل تسلية له قوله:

{أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ} قد سماهم الله صمًا وعميًا في عدة آيات وأخبر أن على أبصارهم غشاوة [3] وقال: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ} (البقرة: من الآية 171) {وَمَنْ كَانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} أي من كمن فيه واستقر بحيث لا إرعواء له منه، والآية إعلام له صلى الله عليه وآله وسلم بأن استمرار ضلالهم ليس من جهة المبلِّغ والداعي لهم إلى الهدى، بل لا يقدر إلا الله على هدايتهم.

{فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ} بالوفاة قبل نصرك عليهم وشفاء صدرك منهم {فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ} لا محالة في الدنيا والآخرة، والآية نظير قوله تعالى: {فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} (غافر: من الآية 77) .

{أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ} توعدناهم من العذاب {فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ} أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ} قال: يوم بدر [4] . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن

(1) البيتين للخنساء في رثاء أخيها صخر. انظر: شرح ديوان الخنساء للحوفي ص 62، والكامل في اللغة المبرد 1/ 54.

(2) عبّر المؤلف رحمه الله بهذه العبارة، ومراده واضح، ولكن لو قال: شديد الحرص، لكان أليق بمقام النبوة على صاحبها الصلاة والسلام.

(3) كما في قوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (البقرة: 7)

(4) عزاه لابن مردويه: السيوطي في الدر المنثور 5/ 725، ولم أعثر على إسناده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت