فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 494

حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه، عن قتادة في قوله: {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ} قال: قال أنس: ذهب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبقيت النقمة فلم يُرِ الله نبيه في أمته شيئًا يكرهه حتى قُبِض، ولم يكن نبي قط إلا وقد رأى العقوبة في أمته [1] إلا نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم. قال قتادة: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى ما يصيب أمته بعده فما رُئِي ضاحكًا منبسطًا حتى قبض [2] .

قلت: وذلك ما يقع بعده من إلقاء بأسهم بينهم وقتال بعضهم لبعض كما صرحت به الأحاديث [3] على أن الآية ظاهرة هي ونظائرها في أن المراد إراءته ما يعذب تعالى به الكفار الذين لم يؤمنوا به، وهي أمة الدعوة لا أمة الإجابة [4] .

{فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ} أي كن شديد التمسك بالقرآن، وذكر علة الأمر بذلك فقال: {إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} وهو نظير فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ

(1) في هذا الكلام نظر، بل يوجد من الأنبياء من لم ير العقوبة في أمته، مثل يونس وداود وسليمان، والله أعلم.

(2) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 3/ 170 (2769) ، والطبري في تفسيره 25/ 90، كلاهما من طريق معمر عن قتادة، من قوله لا من قول أنس، وعند الطبري في تفسيره 25/ 90 متابع له من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وهذه الأسانيد كلها حسان تقدم الكلام عليها ص 56، وأخرجه الحاكم في مستدركه 2/ 485 (3672) عن معمر عن قتادة عن أنس رضي الله عنه به، وقال:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقال الذهبي في التلخيص:"صحيح"، وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر: السيوطي في الدر المنثور 5/ 724.

(3) كما جاء في صحيح مسلم: (سَأَلْتُ ربي ثلاثا. فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ ومنعني واحدة؛ سأَلت ربي أن لا يهلِك أمَّتي بِالسَّنَة فأَعطانيها. وسألته أَن لا يهلِك أُمَّتِي بالغرق فأعطانيها. وسَأَلته أَن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها) . انظر: صحيح مسلم، كتب الفتن وأشراط الساعة، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض 18/ 12 (2890) .

(4) قال العيني رحمه الله:"كل من على وجه الأرض من المسلمين والكفار أمته-يعني النبي صلى الله عليه وسلم- أما المسلمون فإنهم أمة إجابة، وأما الكفار فإنهم أمة دعوة". انظر: عمدة القاري 2/ 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت