فهرس الكتاب
فيها أنها أكبر مما يقاس من الآيات إليها، [ل 182/ب] والمراد وصف الكل بالكِبَر كقولك رأيت رجالًا بعضهم أفضل من بعض [1] وقوله:
مَنْ تَلقَ مِنْهُمْ تَقُلْ لاقَيْتُ سَيّدَهُمْ ... مِثْلَ النُّجُومِ الَّتِي يَسْرِي بِها السَّارِي [2]
{وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ} أي بما أرسله تعالى عليهم الذي أفاده قوله: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ ... } الآية (الأعراف: من الآية 133) {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عن كفرهم وتكذيب موسى عليه السلام، والآية نظير قوله: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (السجدة: 21) وهذا كله من حلم الله ومبالغته في إقامة الحجة [3] ، وإرادة نجاة العصاة، أولًا يقيم الحجة بخلق العقل والفطرة على الإيمان، ثم بإرسال الرسل وإراءة المعجزات، ثم إذا تمادوا في الكبر أرسل عليهم الآيات من القحط والأمراض وغيرها لعلهم يرجعون عن كفرهم، فإذا تمادوا حق عليهم العذاب.
{وَقَالُوا} فرعون وقومه {يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ} قيل: كانوا يسمون العالم ساحرًا [4] وقيل: بل جروا على عقولهم وضلالهم [5] {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ} من إجابة دعوتك {إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} فسروا اهتداءهم ما سلف من قولهم {لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائيلَ}
(1) انظر: الكشاف 4/ 249، وتفسير أبي السعود 6/ 36.
(2) البيت لعبيد بن العرندس الكلابي يصف أقوامًا نزل بهم، انظر: الكامل في اللغة للمبرد 1/ 133، وشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف لمحمد المرزوقي 4/ 249.
(3) لا شك أن المبالغة أسلوب من أساليب لغة العرب، والقرآن نزل بلسان عربي مبين، لكن لو عبّر المؤلف رحمه الله بقوله. وزيادته في إقامة الحجة لكان أليق، والله أعلم.
(4) وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما. انظر: تفسير القرطبي 16/ 95.
(5) المصدر السابق.