فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 494

(الأعراف: من الآية 134) .

{فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ} تقدم التعبير عنه بالرجز وتقييده بقوله: {إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ} (الأعراف: من الآية 135) فيُعَذَّبون فيه أو يُهْلكون {إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ} ما وعدوا به من الإيمان، وفيه أن الوعد المشروط إذا لم يف به الشارط يعد نكثًا وتقدم: {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ... } الآية (الأعراف: من الآية 136) وهنا بسط قوله:

{وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ} مفتخرًا على موسى {قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ} أتصرف فيها كيف أريد، وهذا إقرار منه بأنه مَلَكَ قريةً من قرى الدنيا، فكيف يقول: أنا ربكم الأعلى؟ {وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} يريد به النيل نهر مصر {أَفَلا تُبْصِرُونَ} عظمة ملكي.

{أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ} حقير ضعيف من المهانة وهي القلّة {وَلا يَكَادُ يُبِينُ} قيل: في العبارات؛ لأنه بقي [ل 183/أ] فيه لثغة في لسانه [1] ، وقيل: لا يبين له بطش ولا قوة ولا قهر كما هو لي [2] . وهو الأوفق بقوله تعالى: {قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى} (طه: من الآية 36) بعد سؤاله الله أن يحلل عقدة من لسانه.

{فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ} كما يكون ذلك للملوك، فكأن عادتهم ذلك، وهذا نظير قول أهل مكة: {لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} (الزخرف: من الآية 31) وهكذا الكفار إنما يستعظمون الدنيا وأهلها {أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ} يقرن بعضهم ببعض، وهو نحو قول كفار أهل مكة: {أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا} (الإسراء: من الآية 92) ونحو يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ • لَوْ مَا تَأْتِينَا

(1) وهو قول قتادة والسدي. انظر: تفسير الطبري 25/ 97، وتفسير ابن كثير 4/ 197.

(2) لم أجد من قاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت