فهرس الكتاب
بِالْمَلائِكَةِ ... الآية (الحجر: من الآية 6، 7) وقولهم: {لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأَنْزَلَ مَلائِكَةً ... } الآية (فصلت: من الآية 14) ومنه إقرار فرعون بالملائكة مع إنكاره لرب العالمين، والتحقيق أنه موقن بالكل، جحد بما استيقن كما قاله الله [1] ، وكما قال موسى: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} (الإسراء: من الآية 102) {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ} حملهم على الخفة في طاعته كما قال: {فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} (هود: من الآية 97) {فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} خارجين عن طاعة الله مُيَسْرِين للعسرى.
{فَلَمَّا آسَفُونَا} أغضبونا أشد الغضب، من آسف إذا أشتد غضبه [2] {انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} علل هنا الانتقام بالإغضاب، وتقدم تعليله بقوله {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} (الأعراف: من الآية 146) وهذا سبب الإغضاب فعلل بالسبب تارة وبسبب السبب أخرى وزيد هنا.
{فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا} قدوةً لمن بعدهم من الكفار يسلكون في استيجاب مثلما حل بهم نظير قوله: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} (البقرة: 66) {وَمَثَلًا لِلآخِرِينَ} عِظَةً لهم أو قِصَةً عجيبةً تسير مسير الأمثال، وقد ضرب تعالى بها الأمثال في عدة آيات من قوله: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} (آل عمران: من الآية 11) في آل عمران و {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} (الأنفال: من الآية 52، و 54) آيتان في الأنفال وغير ذلك.
ثم أخذ تعالى في قصة أخرى من كفريات قريش فقال: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا} [ل 183/ب] ذكر المفسرون أنه لما أنزل الله تعالى: إِنَّكُمْ
(1) قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ... } الآية (النمل: من الآية 14) .
(2) انظر: لسان العرب 1/ 142 مادة (أسف) ، والقاموس المحيط ص 808.