فهرس الكتاب
وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ (الأنبياء: من الآية 98) قال ابن الزبعري [1] لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هذا لنا ولآلهتنا أم لجميع الأمم؟. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم) . فقال ابن الزبعري: خصمتُك ورب الكعبة. أليست النصارى يعبدون المسيحَ، واليهود: عزيرًا، وبنو مُلَيح [2] : الملائكة، فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم. ففرح به قومه وضحكوا وارتفعت أصواتهم [3] . وذلك قوله: {إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} أي يرتفع لهم جلب
(1) هو عبد الله بن الزبعري بن قيس بن عدي القرشي السهمي الشاعر كان أشعر قريش وكان من أشد الناس عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فر يوم الفتح إلى نجران ثم عاد وأسلم وحسن إسلامه وشهد ما بعد الفتح من المشاهد. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر 3/ 901 (1533) ، وأُسد الغابة في معرفة الصحابة 3/ 239 (2946) .
(2) هم بنو مليح بن عمرو بن ربيعة بطن من خزاعة. انظر: تاج العروس 7/ 149، مادة (ملح) ، ونسب معد واليمن الكبير ص 103.
(3) أورده الزمخشري في الكشاف وقد حقق القول فيه ابن حجر فقال:"هكذا ذكره الثعلبي ثم البغوي بغير إسناد. لم أجده هكذا إلا ملفقًا، فأما صدره ففي الطبراني الصغير في أواخره من حديث ابن عباس قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعلى الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا قد شدت أقدامها برصاص -الحديث، وأما قوله: وكانت صناديد قريش .... فقصة أخرى ذكرها ابن إسحاق في المغازي والطبري من طريقه قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا في المسجد مع رجال من قريش فعرض له النضر بن الحارث فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه- فذكر نحو المذكور هنا إلى آخره وفيه: إن كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع من عبده، إنهم إنما يعبدون الشياطين، وروى ابن مردويه والواحدي من طريق أبي رزين عن أبي يحيى عن ابن عباس قال: لما نزلت {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ... } الآية شق ذلك على قريش وقالوا: يشتم آلهتنا. فجاء ابن الزبعري. وقال: يا محمد هذا شتم لآلهتنا خاصة، أم لكل من عبد من دون الله؟ قال: لكل من عُبد من دون الله. قال: خصمتك ورب الكعبة-فذكر نحوه."
(تنبيهان) أحدهما: اشتهر في ألسنة كثير من علماء العجم وفي كتبهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه القصة لابن الزبعري: (ما أجهلك بلغة قومك. فإني قلت: وما تعبدون وهي لما لا يعقل. ولم أقل: ومن تعبدون) ا. هـ. وهو شيء لا أصل له. ولا يوجد لا مسندًا ولا غير مسند. الثاني: قال السهيلي اعتراض ابن الزبعري غير لازم لأن الخطاب مخصوص بقريش وما يعبدون من الأصنام. ولذلك أتى بما الواقعة على ما لايعقل ا. هـ. وحديث ابن عباس الذي تقدم ينقض عليه هذا التأويل. فإنه صرح بأن المراد كل ما يعبد من دون الله". انظر: الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف 3/ 133 بتصرف يسير."