فهرس الكتاب
يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (الأنعام: من الآية 133) والكل يحدث عن عموم مشيئته وسعة قدرته.
{وَإِنَّهُ} أي ابن مريم {لَعِلْمٌ} قرأ بكسر العين وسكون اللام [1] {لِلسَّاعَةِ} أي نزوله من السماء شرط من أشراطها، سماه عِلْمًا لحصوله به وبفتح العين واللام أي علامة [2] . أخرج الحاكم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} قال: [ل 184/أ] خروج عيسى بن مريم قبل يوم القيامة [3] .
وأخرج عبد بن حميد، عن أبي هريرة رضي الله عنه {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} قال: خروج عيسى يمكث في الأرض أربعين سنة ويكون من تلك الأربعين أربع سنين يحج ويعتمر [4] . {فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا} أي لا يحصل لكم شك في وقوعها {وَاتَّبِعُونِ} على ما أدعوكم إليه {هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}
(1) وهي قراءة الجمهور، وقرأ ابن عباس والأعمش وغيرهما بفتح العين واللام أي لعَلامة وهي قراءة شاذة. انظر: الطبري 25/ 108، والبحر المحيط 8/ 36، قال الطبري:"والصواب من القراءة في ذلك الكسر في العين لإجماع الحجة من القراء عليه".
(2) التعليق السابق.
(3) أخرجه أحمد في مسنده 3/ 283 (2921) ، والطبري في تفسيره 25/ 106، والطبراني في الكبير 12/ 153 (12740) ، والحاكم في مستدركه 2/ 278 (3003) ، عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفًا، إلا عند الطبراني والحاكم فقالا: عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الحاكم:"حديث صحيح"، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في المجمع 7/ 166:"رواه أحمد والطبراني وفيه: عاصم بن بهدلة، وثقه أحمد وغيره، وهو سيء الحفظ، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح"، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 11/ 83 (32409) من طريق أبي معاوية عن عمار بن رزيق عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس بنحوه، وعند الحاكم 2/ 486 طريقٌ آخر موقوفٌ على ابن عباس من طريق إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، صححه الحاكم ووافقه الذهبي، ولعل هذه الطرق يعضد بعضها بعضًا.
(4) عزاه لعبد بن حميد: السيوطي في الدر المنثور 5/ 729، ولم أعثر على إسناده.