فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 494

فيها نجاتكم وهو الذي دعا إليه أمته كل نبي.

{وَلا يَصُدَّنَّكُمُ} عن اتباعي {الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ} {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} (فاطر: من الآية 6) {أتتخذونه وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} (الكهف: من الآية 50) {مُبِينٌ} بيّن العداوة {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (فاطر: من الآية 6) .

{وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ} تقدم ما حكاه تعالى عن عيسى من قوله لبني إسرائيل: {أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى} (آل عمران: من الآية 49) وكل ذلك بإذن الله وأنه ينبئهم بما يأكلون ويدخرون في بيوتهم، فهذه هي البينات المذكورة هنا، فالمراد لما جاء إلى بني إسرائيل كما قال: {وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ} (آل عمران: من الآية 49) {قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ} كما قال تعالى: {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ والإنجيل} (آل عمران: 48) {وَلأُبَيِّنَ لَكُمْ} عطف على مقدر [1] أي لأعلمكم الحكمة {وَلأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ} تقدم في قصته بلفظ: {وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} (آل عمران: من الآية 50) فيحتمل أنه المراد هنا {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} تفريع على ما قبله أي إذا قامت الحجة بأني رسول الله فقد لزمكم تقوى الله وطاعتي، فإنها من تقواه وتقدم بلفظه في قصته في آل عمران كما تقدم أيضًا فيها:

{إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} إنما لم يأت بلفظ هو [2] ، وهو أمر لهم بعبادة الله وحده وأنه صراط الله الذي جاءت به

(1) لم أجد من نص عليه.

(2) يعني في سورة آل عمران في قوله تعالى: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ • إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} (آل عمران: 50، 51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت