فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 494

رسله جميعًا، وتكررت هذه العبارة منه بلفظ ربي وربكم في عدة آيات ذكر الله أنه يقولها يوم القيامة، حيث يقال له: {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ} -إلى قوله-: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} (المائدة: من الآية 116، 117) فقدم اعترافه بربوبية [ل 184/ب] الله له ثم لهم.

{فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ} من بين من بُعِثَ إليهم وتقدمت الآية بلفظها في سورة مريم [1] والمراد بالأحزاب: النصارى فإنهم تحزبوا في شأنه ثلاثة أحزاب، حزب منهم قال: هو ابن الله، وحزب قال: هو إله معه، وحزب قال: هو ثالث ثلاثة، وهذا التحزيب وقع بعد أن رفعه الله إليه {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} أنفسهم بما ادعوه له {مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ} وتقدم في وعيد الأحزاب بلفظ: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (مريم: من الآية 37) والمعنى مُتَّحِد.

{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً [2] } كما قال تعالى: {ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً} (الأعراف: من الآية 187) . أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تقوم الساعة والرجلان يحلبان اللقحة [3] ، والرجلان يطويان الثوب ثم قرأ: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً} ) [4] بإتيانها.

(1) في قوله تعالى: {فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (مريم: 37) .

(2) لم يذكر المصنف في الأصل قوله تعالى: {وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} .

(3) اللقوح: الناقة الحلوب، انظر: كتاب العين 4/ 95 مادة (لقح) ، والقاموس المحيط مادة (لقح) ص 265.

(4) عزاه لابن مردويه: السيوطي في الدر المنثور 5/ 730، ولم أجد من ذكره غيره إلا أن للحديث شاهد في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ... ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعم ... ) . انظر: صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب خروج النار 4/ 2225 (1721) ، وصحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب قرب الساعة 18/ 72 (2954) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت