فهرس الكتاب
{الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ} يوم القيامة {بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} أي المتخالِلون في حب الدنيا، وعلى ما لا يرضاه الله، ولذا يقول الخليل لخليله: {يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا • لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} (الفرقان: 28، 29) ولذا قيل: المرء على دين خليله [1] وقال:
وقارِن إذا قَارَنْتَ حُرًا فَإِنَّمَا ... يَزينُ ويُزْرِي بِالفَتى قُرَنَاؤه [2]
{إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} فإنه لا عداوة بينهم، بل {إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} (الحجر: من الآية 47) كما يأتي في سورة الطور [3] . وقوله:
{يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} تستقبلونه {وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} على فائتٍ، خطاب للمتقين أنه قد حصل لهم الأمان من الخوف والحزن، لأنه كان ذلك معهم في دار الدنيا حيث قالوا: {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ • فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} (الطور: من الآية 26، 27) .
(1) هذا جزء من حديث مرفوع ونصه"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"أخرجه أحمد في مسنده 8/ 130 (8015) ، وأبو داود في سننه كتاب الأدب باب من يؤمر أن يجالس ص 725 (4833) ، والترمذي في سننه كتاب الزهد باب قوله صلى الله عليه وسلم:"الرجل على دين ..."ص 535 (2378) ، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وحسَّنه الألباني انظر: تعليقاته على سنن أبي داود وسنن الترمذي.
(2) تقدم توثيقه ص (272) .
(3) سورة الطور، الآيات من (17) إلى (28) وهذا الجزء مفقود من هذا التفسير المبارك.