فهرس الكتاب
{الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ} صفة للعباد الذين أضافهم تعالى إلى نفسه [1] ويقال لهم:
{ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ} تُسَرُّون بكل ما أنتم فيه فنفى عنهم الخوف والحزن وأبدلهم الحبور والسرور وهذه [ل 185/أ] نِعَم الأرواح ثم ذكر نِعَم الأشباح [2] . بقوله:
{يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ} جمع صحفة، وطوى ذكر ما فيها من المأكول {وَأَكْوَابٍ} جمع كوب، وهو كوز لا عروة له [3] ولم يذكر الطائف بهما وقد صرح به في مثل: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ} (الطور: من الآية 24) {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ} (الواقعة: 17) ثم عمَّ بعد أن خصَّ فقال {وَفِيهَا} أي الجنة {مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ} كلها ينالونها عند شهوتهم له {وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ} برؤيته وأعظم من ذلك قوله {وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} لأن كل نعيم يزول هو والعدم سواء بل قيل:
أشدُّ الهمَّ عِنْدِي فِي سُرُوْرٍ ... تَيَقَّنَ عَنْهُ صَاحِبُهُ انتِقَالا [4]
فجعل الانتقال عن السرور أشد الهم ويقال لهم:
{وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا} كما قال تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ • الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (المؤمنون: 10، 11) وقد ثبتت الأحاديث أن المؤمنين يرثون منازل الأشقياء التي أعدت لهم في الجنة لو
(1) انظر: إعراب القرآن للنحاس ص 819، والبحر المحيط 8/ 47.
(2) تقدم تعريفها ص (207) .
(3) انظر: الصحاح للجوهري 1/ 215 مادة (كوب) ، وتاج العروس للزبيدي 4/ 181، مادة (كوب) .
(4) تقدم توثيقه ص 337.