فهرس الكتاب
كانوا من السعداء [1] ، {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} بسبب عملكم الصالح فإنه السبب القريب للميراث، والسبب الأصلي: رحمة الله بهدايته، ولذا يقول أهل الجنة فيها: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} (الأعراف: من الآية 43) .
{لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ} كما قال: {وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ} (الواقعة: 20) وقال: {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ • لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ} (الواقعة: 32، 33) {مِنْهَا تَأْكُلُونَ} ولما ذكر حال السعداء وصف حال أضدادهم على قاعدة القرآن في ذلك، ليزداد السعداء سرورًا وأضدادهم شرورًا فقال:
{إِنَّ الْمُجْرِمِينَ} المشركين {فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} .
{لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ} لا يخفف عنهم، وقد طلبوا ذلك وقالوا للخزنة: {ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ} (غافر: من الآية 49) {وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} آيسون عن التخفيف، وطلبهم التخفيف مع الإياس منه من تعلق الغريق بكل حبل.
{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ} (آل عمران: من الآية 108) {وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ} (فصلت: من الآية 46) {وَلَكِنْ كَانُوا [2] هُمُ الظَّالِمِينَ} لأنفسهم باتخاذ الأنداد، وتكذيب الرسل، ومجانبة ما تدل عليه العقول.
{وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} أي ادع الله ليقضي علينا
(1) كما جاء في سنن ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحدٍ إلا له منزلان: منزلٌ في الجنة، ومنزلٌ في النار، فإذا مات فدخل النار، وَرِث أهل الجنة منزله، فذلك قوله تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ} صححه الألباني. انظر: سنن ابن ماجه ص 720(4341) .
(2) [ل 185/ب] .