بمراعاة حقوقه من واجب تعظيم الوالد بتعظيم ولده، وغايته أنه جائز استلزام المحال للمحال، ثم نزه نفسه فقال:
{سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} به الله من اتخاذه الولد وغير ذلك.
{فَذَرْهُمْ} دعهم {يَخُوضُوا} في باطلهم الذي هو أحد أسباب سلوكهم في سقر حيث يقولون: {وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ} (المدثر: 45) {وَيَلْعَبُوا} في دنياهم وفيه تسلية له صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد أبلغ ما يجب عليه فليتركهم وما هم فيه، نحو قوله: {إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ • لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} (الغاشية: من الآية 21، 22) {حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ} أي اليوم الذي يرجعون فيه إلى الله، وهو اليوم العسير المراد من قوله: {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ • عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} (المدثر: 9، 10) وهو اليوم الذي {يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا} (المزمل: من الآية 17) واليوم الذي {لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} (البقرة: من الآية 48) فلذا أضيف إليهم، وأضيف إلى الذين سبقت لهم الحسنى في قوله: {لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} (الأنبياء: 103) فهو يوم السرور لأهل الإيمان ويوم الأهوال والشرور لأهل العصيان {الَّذِي يُوعَدُونَ} .
{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ} الظرفان يتعلقان بالمعنى الوصفي الذي يشعر به الاسم الجليل من معنى المعبود بالحق، كأنه قيل: وهو الذي يستحق أن يعبد فيهما [1] وهو نحو قوله في سورة الأنعام: وَهُوَ
(1) يعني في هذه العبارة أن الظرفان {في السماء} و {في الأرض} يتعلقان بـ {إله} لأنه صفة بمعنى معبود، لأن إله بمعنى عُبِدَ فيكون المعنى وهو الذي في السماء يُعبد وفي الأرض يُعبد. انظر: تفسير الطبري 25/ 123، وتفسير ابن كثير 4/ 207.