اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ ... الآية (الأنعام: من الآية 3) أخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات، عن قتادة في الآية قال: هو الذي يعبد في السماء، [ل 186/ب] ويعبد في الأرض [1] . {وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ} .
{وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} من كل ما نعلمه كالهواء والطير وما لا نعلمه {وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ} (النحل: من الآية 8) {وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} وقت إتيانها {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} لا إلى غيره كما قال مؤمن آل فرعون: {وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ} (غافر: من الآية 43) .
ولما قال الكفرة في معبوداتهم: {هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} (يونس: من الآية 18) قال تعالى: {وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ} لهم عند الله {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} (البقرة: من الآية 255) {وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى} (الأنبياء: من الآية 28) {إِلاَّ مَنْ شَهِدَ} لله {بِالْحَقِّ} بالتوحيد وذلك مثل عيسى وعزير والملائكة، فهم يملكون الشفاعة إذا إذن الله لهم، ولكنهم لا يشفعون لمن عبدهم فإنهم ظالمون، وما للظالمين من شفيع {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أنه الحق، عن بصيرة ويقين وإخلاص.
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة {إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} قال: الملائكة وعيسى وعزير فإن لهم
(1) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 3/ 178 (2795) ، والطبري في تفسيره 25/ 123 من طريق معمر عن قتادة، وهو إسناد صحيح تقدم الكلام عليه ص (128) ، وكذلك أخرجه الطبري في تفسيره 25/ 123 من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وهو إسناد حسن قد تقدم الكلام عليه ص 56، ومن هذا الطريق الأخير أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات 2/ 343، وعزاه لعبد بن حميد: السيوطي في الدر المنثور 5/ 736.