فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 494

الشأن بيّن المعجزة والبرهان، يدعوهم إلى الإيمان فلم يؤمنوا به ولا صدقوه، فلو كانوا ممن يتذكر لكفى به تذكرة أو ممن يتعظ لكفى به موعظة، هذا وقد ورد في أحاديث مرفوعة أن الدخان من اشراط الساعة، وأنه سيأتي.

أخرج ابن جرير والطبراني بسند جيد، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن ربكم أنذركم ثلاثًا؛ الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة ويأخذ الكافر فيتنفخ حتى يخرج من كل مسامعه، والثانية: الدابة، والثالثة: الدجال) [1] ، وأخرج ابن جرير عن حذيفة في حديث، وفيه قال حذيفة: يا رسول الله وما الدخان؟ قال: (يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يومًا وليلة، فأما المؤمن فيصيبه كهيئة الزكام، وأما الكافر فبمنزلة السكران يخرج من منخرية وأذنيه ودبره) [2] ،

(1) أخرجه الطبري في تفسير 25/ 135، من طريق محمد بن عوف عن محمد بن إسماعيل بن عياش، عن أبيه عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعريّ مرفوعًا، وقد ضعَّف الحافظ ابن حجر في الفتح 8/ 728 هذا الإسناد، وقال بعده:"ولكن تضافر هذه الأحاديث يدل على أن لذلك أصلًا"، وأخرجه الطبراني في الكبير 3/ 293 (3440) ، من طريق هاشم بن مرثد عن محمد بن إسماعيل بن عياش مثله، وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره 4/ 212، عنه إنه إسناد جيد.

(2) أخرجه الطبري في تفسيره 25/ 135 من طريق رواد بن الجراح عن سفيان عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما مرفوعًا، ثم قال بعده:"وإنما لم أشهد له بالصحة، لأن محمد بن خلف العسقلاني حدثني أنه سأل روّادًا عن هذا الحديث، هل سمعه من سفيان؟ فقال: لا، فقلت له: فقرأته عليه، فقال: لا، فقلت له: فقرئ عليه وأنت حاضر فأقر به، فقال: لا، فقلت: فمن أين جئت به؟ قال: جاءني به قوم فعرضوه علي وقالوا لي: اسمعه منا فقرءوه علي، ثم ذهبوا، فحدثوا به عني، أو كما قال، فلما ذكرت من ذلك لم أشهد له بالصحة"، وقال ابن كثير رحمه الله بعد أن ساق كلام الطبري:"فإنه موضوع بهذا السند وقد أكثر ابن جرير من سياقه في أماكن من هذا التفسير، وفيه منكرات كثيرة جدًا". انظر: تفسير ابن كثير 4/ 212، وقد ضعفه الحافظ في الفتح 8/ 728، وقال في الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف 4/ 265:"وفي إسناده رواد بن الجراح وهو متروك، وقد اعترف بأنه لم يسمع هذا الحديث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت