فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 494

أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرائيلَ [1] (الشعراء: 17) {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} على وحي الله ورسالته، وقد وصف الله رُسُلَه بلفظ أمين في عدة مواضع، منها: في الشعراء في خمسة مواضع، في خمسة أنبياء، أولهم: نوح، وآخرهم: شعيب [2] ، ووصف به جبريل {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ} (الشعراء: 193) ، و {مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} (التكوير: 21) فالأَمَنَةُ رُسُلِ الله من الملائكة والبشر.

{وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ} أي بأن، عَطَفَ على أدوا [3] ، وقد وصف فرعون بالعلو في الأرض {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ} (القصص: من الآية 4) {وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ} (يونس: من الآية 83) أي لا تتكبروا {إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} ببرهان واضح، لمَّا ادَّعى أنه رسول أقام البينة على دعواه، ولذا قال له فرعون: {مَا أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} (الشعراء: 154) ، وقال -لما قال له موسى: {قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ} (الشعراء: 30) - قال: {فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} (الشعراء: 31) ، لذا لما ألقى عصاه خرَّ السحرة ساجدين لمَّا بهرهم سلطانه ووضح لهم برهانه، ولما قال فرعون: {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى} (غافر: من الآية 26) عاذ موسى بربه، قال موسى: {إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ} (غافر: من الآية 27) ، [ل 189/ب] وقال هنا:

{وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ} بالحجارة أو بالشتم، وهذا

(1) جاء نحو هذه الآية في الأعراف قوله تعالى: {قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائيلَ} (الأعراف: 105) وفي سورة طه كما في قوله تعالى: {فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرائيلَ} (طه: 47) ، وكما في الآية التي ذكرها المؤلف في سورة الشعراء.

(2) في سورة الشعراء الآيات، 107، 125، 143، 162، 178.

(3) بل العطف على أن الأولى، انظر: إعراب القرآن للنحاس ص 823، والدر المصون 9/ 620.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت