فهرس الكتاب
{وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرائيلَ} الذين كان فرعون يُذَبِّح أبناءهم ويستحي نسائهم {مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ} .
{مِنْ فِرْعَوْنَ} بدل من العذاب المهين كأنه كان في نفسه عذابًا مهينًا، لإفراطه في تعذيبهم [1] {إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ} ، تقدم وصف الله له بالعلو.
{وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ} أي بني إسرائيل {عَلَى عِلْمٍ} منا لهم {عَلَى الْعَالَمِينَ} عالمي زمانهم، وقيل: على الناس جميعًا لكثرة الأنبياء منهم [2] .
{وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الآياتِ} من نحو فَلْق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى، وغير ذلك من الآيات التي لم يظهرها في غيرهم {مَا فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ} نعمة ظاهرة، لأنه تعالى يبلو بالنعمة كما يبلو بالمصيبة قال: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} (الأنبياء: من الآية 35) ثم أخبر عن كفار [ل 190/ب] مكة فقال:
{إِنَّ هَؤُلاءِ لَيَقُولُونَ} .
{إِنْ هِيَ [3] } أي الموتة التي بعدها الحياة الأولى وهم غير موجودين، وهي التي عبر الله عنها بقوله: {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ} (البقرة: من الآية 28) فقالوا: ما نقر إلا بهذه الميتة الأولى، وأنتم أيها الرسل، تدَّعون موتةً بعدها ثم حياة، وما نعرف موتةً تعقبها حياة إلا الأولى، وإنه لا موتة بعدها حياة إلا الموتة الأولى، وليس في تسميتهم إياها إقرارٌ بالثانية، ولذا قالوا: وَمَا
(1) انظر: الكشاف 4/ 270، والدر المصون 9/ 624، وتفسير أبي السعود 6/ 51.
(2) أورده القرطبي في تفسيره وقال:"حكاه ابن عيسى والزمخشري"، انظر: تفسير القرطبي 16/ 140، والكشاف 4/ 271.
(3) بعد هذا الجزء جملة من الآية ساقطة من الأصل وهي قوله تعالى: {إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأُولَى} .