خالف فيها ووافق المعتزلة كمسألة خلق أفعال العباد [1] .
أما مسائل الأسماء والصفات فقد صرح فيها بقاعدة أهل السنة والجماعة مقررًا لها موافقًا إياها [2] . بخلاف تفسير أبي السعود الذي شُحن بتأويلات أهل الكلام، فمثلًا عند قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة: من الآية 195) قال:"يريد بهم الخير" [3] . وعند قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (طه:5) قال:"والاستواء على العرش مجاز عن الملك والسلطان" [4] .
8 -مما يقع أحيانًا للصنعاني أنه ينقل الخطأ العقدي دون أن يعقب عليه، ولعل ذلك سببه أنه ناقل، وأنه لم يبيض كتابه حتى يتسنى له التعليق على ذلك الخطأ، ومثاله: ما ذكره عند قوله تعالى: {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (غافر: من الآية 68) قال:"وهو تمثيل لتأثير قدرته في المقدورات عند تعلق إرادته بها وتصوير لسرعة ترتيب المكونات على تكوينه من غير أن يكون هناك أمر ومأمور"وقد بينت الرد عليه في موضعه [5] .
9 -مما توافقا فيه: عدم الحكم على الأحاديث والآثار التي يوردانها في
(1) قد قرر إنكار خلق أفعال العباد في كتابه إيقاظ الفكرة 539 - 249 نقلًا عن مفاتح الرضوان، تحقيق عبدالله الزهراني 1/ 36، وفي تفسيره أيضًا في سورة الصافات عند قوله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} ، انظر: مفاتح الرضوان في الجزء الذي حققه الشيخ أمين المزيني ص 357.
(2) انظر: كلامه في النص المحقق ص (298) عند قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الشورى: من الآية 11) .
(3) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 205.
(4) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 5.
(5) انظر: سورة غافر في النص المحقق ص (243) .