فهرس الكتاب
في عزتهم الباطلة وشقاقهم حتى يغالبوا الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ويهْزِم الله جمعهم، وقد وقع يوم بدر وغيره، وزيادة كلمة: {مَا} ، لتعظيم الجند أي جند عظيم [1] ، كما دل له ما في كتب السيرة أنه قال بعض الصحابة بعد عودهم من بدر محقرًا لشأن قريش الذين كانوا في بدر: وهل لقينا إلا كذا. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (أولئك الأحزاب) [2] ، ولما قال الله تعالى في صدر السورة: {كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ} ، إجمالًا فصّل بعض من كان قبلهم في عزة وشقاق وأنه أهلكهم فقال:
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ} ، واختلف في المراد؛ قيل: المراد به: الملك الثابت أصله من ثبات البيت المطنب بالأوتاد، واستعير لثبات الملك، ورسوخ
(1) قال أبو حيان في البحر المحيط:"وقيل (ما) زائدة ويجوز أن تكون صفة، أريد بها التعظيم، على سبيل الهزء بهم، أو التحقير، لأن (ما) الصفة تستعمل على هذين المعنيين"، البحر المحيط 7/ 513.
(2) أخرجه الطبراني في الكبير 17/ 86 رقم (201) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني، وفيه حسين السلولي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. مجمع الزوائد للهيثمي 9/ 557، وللقصة شاهد مرسل عند الحاكم 3/ 472 أخرجه من طريقين عن عروة بن الزبير، في أحدهما أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وقد ضعفه ابن عدي في الكامل 1/ 194، وكذلك ابن حجر في التقريب ص 93 (64) ، إلا أنه قال: وسماعه للسيرة صحيح، والطريق الآخر فيه ابن لهيعة، ضعفه ابن كثير في تفسيره 1/ 789، وابن حجر في العجاب 1/ 214 ومع هذا فهو مرسل، قال الحاكم بعده: صحيح الإسناد وإن كان مرسلًا. ووافقه الذهبي 3/ 472.