فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 494

عاتية [1] ، وثمود أُهلكوا بالطاغية [2] ، وقوم لوط بانقلاب قراهم، ورميهم بحجارة من السماء [3] ، وأصحاب الأيكة بعذاب يوم الظُّلَّة إنه كان عذاب يوم عظيم [4] .

{وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ} : كفار قريش بعد علمهم بقصص المكذبين قبلهم، {إلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً} ، الأظهر: أنه أُريد بها ما في قوله تعالى، {فَإِنْ أَعْرَضُوا} -أي كفار قريش- {فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} (فصلت: من الآية 13) ، ولذا ذكرهم هنا، ولا ينافيه قوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} (الأنفال: من الآية 33) ، كما قيل؛ لأنه يخرجه من بين أظهرهم كما أخرج نوحًا، ولوطًا، وغيرهما من بين قومهم حيث حقّ عليهم العذاب، وقيل: المراد بالصيحة هنا: النفخة الثانية. وقيل: الأولى [5] ، {مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ} ، من تأخر مقدار فواق وهو ما بين الحَلْبَتين [6]

(1) كما في قوله تعالى: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} (الحاقة: 6)

(2) كما في قوله تعالى: {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ} (الحاقة: 5)

(3) كما في قوله تعالى: {فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ} (الحجر: 74)

(4) كما في قوله تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (الشعراء: 189)

(5) اختلف المفسرون في المقصود بالصيحة هنا، فمن قائلٍ إنها النفخة الأولى، ومن قائلٍ إنها الثانية، واختار المؤلف رحمه الله، أنها عذاب، أو صاعقة، تصيبهم في الدنيا، وهو الصحيح إن شاء الله، لأن الله جل جلاله، لما ذكر تكذيب الأمم السابقة لرسلهم، وأخبرنا أنه عاقبهم، ولم يكن عقابهم بنفخة الصور، لا الأولى، ولا الثانية، ثم عطف عليه تهديد قريش، علمنا أنه هنا هددهم بما عذب به الأولين.

(6) قال الفراء:"وأصله من الإفاقة في الرضاع، إذا ارتضعت البهيمة أمها، ثم تركتها، حتى تُنْزل شيئًا من اللبن، فتلك الإفاقة"، معاني القرآن 2/ 400، وفي مفردات الراغب ص 649:"وقيل: استفق ناقتك، أي اتركها حتى يفوق لبنها، وفوِّق فصيلك، أي اسقه ساعة بعد ساعة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت