فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 494

{قَالَ} داود حاكمًا بينهما، {لَقَدْ ظَلَمَكَ} أخوك صاحب النعاج الكثيرة، {بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ} أي بسؤاله إياك [ل 101/ب] نعجتك.

هنا أمران قالهما داود جعل سؤالهُ النعْجَةَ ظلمًا، ومجرد السؤال لا يكون ظلمًا، إلا أن يقال لما عزه في الخطاب استفيد منه أنه أخذها قهرًا، ثم أجابه داود قبل سماعه جواب الخصم المدعى عليه [1] ، والقول بأنه أجاب الخصم لكنه لم يحكه الله في القصة خلاف الظاهر [2] [3] .

وما أرى خطيئة داود والله أعلم، إلا نسبة الظلم إلى الخصم، وعدم طلبه الجواب على خصمه، ومسارعته إلى التظليم والحكم، ولا أرى القصة إلا حقيقيةً في أن رجلين اختصما إليه في نعاجٍ حقيقة كما ذكر الله تعالى، لا أنها كناية عن النساء، ولا ضَرْبِ مثلٍ؛ فإن كل ذلك مبنيٌ على صحة رواية قصته مع أوريا وامرأته، ولم يأت بها حديث نبوي، ولا عن صحابي [4] ، ولا دلَّ عليها القرآن، ولو كان كما ذكره القُصاص من تلك القصة التي لا تكاد تقع مع الخلعاء من العباد، كيف مع الأنبياء الذين هم أدِلَّةُ العُبّاد والزُهّاد؟.

(1) وهذا هو الأمر الثاني الذي أشار إليه المؤلف رحمه الله.

(2) وممن أشار إلى هذا القول، الثعلبي في تفسيره 5/ 258، والزمخشري في الكشاف 4 م 83.

(3) كتب في الحاشية عبارة: (قف على كلام حسن) .

(4) أخرج الطبري، عن ابن عباس، شيئًا من هذا، ولكنه بسند فيه عطية العوفي، وهو ضعيف راجع ص 63، وكذلك أخرج عن أنس نحوه وفي سنده: يزيد الرقاشي، وهو ضعيف أيضًا، انظر: تفسير ابن كثير 4/ 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت