فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 494

وفي الكشاف [1] أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [2] قال: من حدثكم بحديث داود الذي يرويه القصاص جلدته مائة وستين، وهو حد الفرية على الأنبياء عليهم السلام [3] . قال [4] :"وروي أنه حُدِّث بذلك عمر بن عبد العزيز وعنده رجلٌ من أهل الحق، فكذَّب المحدِّث به، وقال: إن كانت القصة على ما في كتاب الله فلا ينبغي أن يلتمس خلافها، وإن كانت على ما ذكرت وكف الله عنها سترًا على نبيه، فما ينبغي إظهارها عليه، فقال عمر: لسماعي هذا الكلام أحب إلي مما طلعت عليه الشمس". انتهى [5] .

قلت: وهل يجوز أن ينسب إلى مؤمن محبته قتل مؤمن؟ فكيف إلى رسول من رسل الله؟ ولو كان شيء مما رواه

(1) الكشاف 4/ 78.

(2) الأولى أن يؤتى بلفظ الترضي؛ لأن حق الصحابة جميعهم الترضي عنهم، ولا يخص أحدٌ منهم دون غيره إلا بمخصص شرعي، حتى لو كان هذا المعنى صحيحًا، ومع ذلك فإن بعض الصحابة أفضل من علي كأبي بكرٍ وعمر، رضي الله عنهم جميعًا، وهذا بإجماع المسلمين، ولم يقل فيهما: عليهما السلام، بل رضي الله عنهما، وعن جميع الصحابة والله أعلم، وقد أشار ابن كثير رحمه الله إلى شيءٍ من هذا في تفسيره 3/ 822.

(3) أورد هذا الأثر الثعلبي في تفسيره 5/ 258، والزمخشري في كشافه 4/ 78، وابن عطية في المحرر الوجيز 4/ 499، عن سعيد بن المسيب، والحارث الأعور، وقال الحافظ ابن حجر، في الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف،:"لم أجده"أ. هـ وهو معارضٌ للأصول فإن حد الفرية ثمانين جلدة بنص كتاب الله، كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} (النور: من الآية 4) ، إلا أن يقال باختلاف الفرية على الأنبياء عن غيرهم، وهذا لا دليل عليه، والله أعلم.

(4) يعني الزمخشري.

(5) ورد هذا الأثر في الكشاف 4/ 78، وتفسير النسفي 2/ 433، ونظم الدرر للبقاعي 16/ 362، ولم أجد له سندًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت