فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 494

القصاص لأشار الله إليه، كما قال في قصة يوسف، {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ} (يوسف: من الآية 24) وقال: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا ... } الآية (الأنبياء: من الآية 87) ، وغيرها، ومما يدلُّ على كذب تلك الروايات: أنه تمثل له الشيطان حمامةً من ذهب ... إلى آخر القصة التي يكذبها قول الله: {إِنَّ عِبَادِي [1] لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} (الإسراء: من الآية 65) ، ويكذبها قول إبليس [2] : {إلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} (الحجر: 40) ، والمعلوم يقينًا أن أنبياء الله رؤوس المخلَصين، وأما قول أيوب: {أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} (ص: الآية 41) ، فيأتي فيه الكلام [3] .

ثم كيف تنطبق القصة مثالًا لحال داود مع أوريا؟ فإنه يقول: {فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا} وداود لم يخاطب أوريا على ما ساقوه في القصة، بل على زعمهم أنه أمر بتقدمه في معارك القتال ليُقتل، ثم من أين أن لداود تسعًا وتسعين امرأة؟ فهذا الذي ساقوه من القصص لا يذعن به قلب مؤمن، ولا يطمئن به الخاطر، وإن مشى عليه الأول من المفسرين والآخر [4] .

ويدل على أن خطيئة داود العجلة في الحكم: أن الله ناداه بعد التوبة عليه بقوله: يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ

(1) [ل 102/أ] .

(2) يعني ما حكاه الله عز وجل من قول إبليس.

(3) في هذه السورة ص 38.

(4) هذا على التغليب، وإلا فقد رد القصة جمع من العلماء، كأبي حيان في البحر المحيط 7/ 519، وابن كثير في تفسيره 4/ 47، وقد أفاد الرازي، وأجاد، في ردها ببحث نفيس، فليرجع إليه في تفسيره (مفاتيح الغيب) 26/ 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت