فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 494

فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ... الآية (صّ: من الآية 26) ولم يقل: يا داود اكتف بما لديك من النساء وإن أعجبك غيرهن. كما قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم في شأن النساء: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ ... } الآية [1] (الأحزاب: من الآية 52) ، وحين بلغتُ هنا -وأنا أعجب من جميع المفسرين [2] ، أنهم بنوا الآية على ضرب المثل، والخَصْمَين على الملكين، والنعاج على النساء، بلا حديث نبوي، ولا يعرف هذا إلا من جهته صلى الله عليه وآله وسلم -راجعت شفاء القاضي عياض رحمه الله تعالى وإذا فيه:

"وأما قصة داود عليه السلام فلا يجب أن يُلْتفت إلى ما صدَّره فيها الإخباريون الذين ينقلون عن أهل الكتاب الذين بدَّلوا وغيروا، ولم ينص الله على شيء من ذلك، ولا ورد في حديث صحيح، والذي نص الله عليه قوله: {وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} -إلى قوله: {وَحُسْنَ مَآبٍ} (صّ: من الآية 25) فمعنى فتناه: اختبرناه". ثم قال:"وحكى السمرقندي [3] أن ذنبه الذي استغفر"

(1) الذي يُفهم من سياق كلام المؤلف رحمه الله: أن هذه الآية نزلت عتابًا للنبي صلى الله عليه وسلم على شيء فعله؛ والحق: أنها نزلت مجازاةً لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ورضًا عنهن على حسن صنيعهن واختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة لمّا خيرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترنه، فكان جزاؤهن أن الله تعالى قصره عليهن، ثم نُسخ هذا الأمر بعد ذلك، وأحل الله له أن يتزوج النساء. انظر: تفسير ابن كثير 3/ 798.

(2) قوله هذا على الأغلب كما تقدم قريبًا.

(3) هو نصر بن محمد بن إبراهيم السمرقندي الحنفي الإمام الفقيه المحدث الزاهد، أبو الليث،، صاحب كتاب"تنبيه الغافلين"، تروج عليه الأحاديث الموضوعة. توفي في جمادي الآخرة سنة 375 هـ. انظر: السير 16/ 322، وطبقات المفسرين للأدنه وي ص 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت