فهرس الكتاب
وإلا فليس الخصمان من الخلطاء، بل مغتصب وغاصب، {إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} فلا يبغي بعضهم على بعض، {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} أي قليل هم، وما زائدة [1] . وقد جرى داود على ما وصفه من قوله [2] : {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} (يوسف: 103) ، {وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} (الأعراف: من الآية 102) ، {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} (سبأ: من الآية 13) .
{وَظَنَّ دَاوُدُ} أي علم، {أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} ، في هذه القصة والحكومة، وأنه [3] افتتن عن تحقق ما بين الخصمين، وسارع فيما لم يكن له فيه المسارعة، {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ} ، فيما فرَّط فيه من عدم الاستفصال، وفَعَل فِعْل المتقين الذين وصفهم الله بقوله: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} (آل عمران: من الآية 135) ، {وَخَرَّ رَاكِعًا} ، في الكشاف:"مصليًا لأن الركوع يجعل عبارة عن الصلاة" [4] .
في البغوي:"قال الحسين بن الفضل [5] : سألني عبد الله بن"
(1) انظر: تفسير القرطبي 15/ 172، والبحر المحيط 7/ 523، والدر المصون 9/ 372.
(2) كأن في هذا الكلام سقطًا، ويفهم المعنى لو قلنا: (وقد جرى داود فيما وصفه من قوله: {وقليل ما هم} على ما في قوله تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} ... إلخ.
(3) في الأصل يشبه أن تكون:"وأن"والمثبت هو المناسب للسياق.
(4) الكشاف 4/ 85.
(5) هو الحسين بن الفضل بن عمير بن القاسم بن كيسان، العلامة المفسر، الإمام اللغوي، المحدث، أبو علي البجلي الكوفي ثم النيسابوري، كان من العلماء الكبار العابدين، مات سنة 282 هـ وهو ابن 104 سنين. انظر: السير 13/ 414 (202) ، وشذرات الذهب 2/ 178، ولسان الميزان 3/ 201 (2593) .