فهرس الكتاب
هواه، ولمَّا ذكر تعالى تكذيبهم بالرسل والبعث ذكر أدلة البعث فقال: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا} ، كما هو قول من أنكر المعاد وقال: {مَا هِيَ إلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا} (الجاثية: من الآية 24) ومن لازِم هذا أنه لا حكمة لله في خلق ما ذَكَر, ولأنه ردٌ لصرائح قوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (النحل: 3) ، في عدة آيات، {ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} وأما أهل الإيمان من الذين يتفكرون في خلق السماوات فهم يقولون: {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا} (آل عمران: من الآية 191) {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} فإنهم حسبوا أنه خلقهم والسماوات والأرض عبثًا وباطلًا، {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} (المؤمنون: 115) [ل 104/أ] ، {أَيَحْسَبُ الإنسان أَنْ يُتْرَكَ سُدىً • أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى} -إلى قوله: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} (القيامة: من 36 إلى 40) ، وقال: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إلاَّ بِالْحَقِّ} (الدخان: الآية 38 - 39) ، قال أئمة التفسير: وهو الثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية [1] ، فهؤلاء الذين قالوا: خلق ذلك باطلًا، هم القائلون إنه لعبٌ ليس تحته حكمةٌ ولا مصلحةٌ ولا إعادةٌ ولا ثوابٌ ولا عقاب، {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} وضع الظاهر موضع المضمر زيادة في الوعيد والذم {مِنَ النَّارِ} حيث يقال لهم: انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ
(1) انظر: تفسير الطبري، 25/ 152، وتفسير البغوي 4/ 154.