فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 494

تُكَذِّبُونَ (المرسلات: 29) .

{أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ} هو استفهام إنكار [1] بالنظر إلى ما فطر الله العباد عليه وجبل عقولهم، من أنه لا يستقيم من عقلٍ ولا فطرةٍ صحيحةٍ التسويةُ بين المحسن والمسيء، ولا بين الشقي والتقي، وقد كرر تعالى هذا المعنى في القرآن؛ قال تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} (القلم: 35 - 36) ، {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ} (السجدة: 18) ، {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} (الزمر: من الآية 9) ، ومنه {أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} أي هذا لا نجعله، ولا يطابق حكمتنا، كما أن عقولكم لا تقبله وتأباه ولا تفعله كما قيل:

أسأتَ إليَّ فاستوحشتَ مِنِّي وَلَوْ أَحْسَنتَ آنَسَكَ الجَمِيلُ [2]

{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ [مبارك] [3] } قد وصف تعالى القرآن بالبركة في آيات، ففي الأنعام: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} (الأنعام: من الآية 92) ، وفي الأنبياء: {وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} (الأنبياء: 50) ، وفي هذه الآية.

(1) انظر: الكشاف 4/ 87، والبحر المحيط 7/ 525.

(2) أورده صاحب كتاب السحر الحلال في الحكم والأمثال ص 92 ولم يذكر قائله، وقريب منه: ما أورده صاحب الوافي بالوفيات في ترجمة سهلون الكسروي، حيث أورد له:

أسأت إلي فاستوحشت مني ... ولو أحسنت ما أعرضت عني

انظر: الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي 16/ 17.

(3) ما بين المعقوفتين ليس في الأصل، والصواب إثباتها؛ فالمؤلف يتكلم عن وصف القرآن بالبركة، فلعله سهو من الناسخ بدليل قوله فيما بعد:"وفي هذه الآية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت