فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 494

الأديان، وشفاء الأبدان، وفي نيل المعاش، فكم من تالٍ له بالأجرة وناسخ ومعلِّم [1] ، وهو أيضًا {مُبَارَكٌ} في الدور

(1) أما تعليم القرآن بالأجرة، ففيه خلاف بين السلف، فأجازه الجمهور ومنعه الحنفية، والصحيح: ما ذهب إليه الجمهور، لقوة أدلتهم وصحتها، فقد استدلوا بما ثبت في صحيح البخاري، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) ، صحيح البخاري، كتاب الطب، باب الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب، 4/ 1833 (5737) وبما أخرجه الشيخان، من حديث سهل بن سعد: (اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن) ، صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب التزويج على القرآن وبغير صداق 3/ 1658 (5149) ، وصحيح مسلم، كتاب النكاح، باب الصداق، وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد، 9/ 180 (1425) ، وغير ذلك، واستدل الحنفية على ما ذهبوا إليه، بحديث عبادة بن الصامت، أنه علم رجلًا من أهل الصفة القرآن، فأهدى له قوسًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن سرك أن تُطَوّق به طوقًا من نار فاقبلها) رواه أبو داود، كتاب الإجارة، باب كسب المعلم ص 521 (3416) ، وصححه الألباني في تعليقه على سنن أبي داود، مع أن فيه الأسود بن ثعلبة، وهو مجهول كما حكم عليه الحافظ في التقريب ص 145 (504) ، فالله أعلم، وعلى كل حال فإن أحاديث الجمهور أصح وقد أخرجها الشيخان، فلا تعارض بحديث عبادة وقد ذكر النووي وجوهًا في الإجابة على حديث عبادة فليرجع إليها، انظر: التبيان في آداب حملة القرآن للنووي ص 46، وانظر: تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي 6/ 221.

وأما تلاوته بالأجرة فقد أجازها بعضهم. والذي يظهر لي والله أعلم: أنها لا تجوز؛ لقوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ} (هود: 15) ، ولأنها إجارة ليس فيها معاوضه، بخلاف التعليم ففيه منفعة التعلّم، وكذلك النسخ؛ ففيه معاوضة ظاهرة، وقد ذكر السيوطي إجماع العلماء على عدم جواز أخذ الأجرة على الإجازة، (الإتقان 1/ 223) ، فمن باب أولى تحريم أخذها على التلاوة، وقد قال الزركشي في البرهان:"روى البخاري في تاريخه الكبير، بسند صالح، حديث: (من قرأ القرآن عند ظالم ليرفع منه لعن بكل حرف عشر لعنات) (البرهان في علوم القرآن) للزركشي 1/ 563."

وأما أخذ الأجرة على نسخ المصحف، فقد كرهها بعض الصحابة، كابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهم، ولم ير غيرهم بها بأسًا، كالحسن وسعيد بن المسيب ومجاهد، انظر: الإتقان 2/ 378 وتفسير روح المعاني للآلوسي 1/ 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت