فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 494

المُرَّاد.

والحكمة الثانية: {وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ} : أولوا العقول أي يتعظ به من {كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} (قّ: من الآية 37) ، كما قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ} (آل عمران: 190) ، فهم الذين جعله الله تعالى شفاهم، {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً} (فصلت: من الآية 44) وهم [1] الذين قالوا {وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ} (فصلت: من الآية 5) وهم الذين قال فيهم: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} (الأنعام: من الآية 25) ، والذين قال لهم: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا} (الإسراء: 45) ، {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ... } الآية (الإسراء: من الآية 46) ، وهم الذين يسمعون كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتلاوته، وإذا خرجوا من عنده، {قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا} (محمد: من الآية 16) .

{وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ} ، ذكر منةً من مننه تعالى على عبده داود، بهبةِ ولدٍ له جعله نبيًا مَلِكًا، إفضالًا منه تعالى من غير طلب كما طلب ذلك إبراهيم وزكريا [2] ، ثم مدح سليمان

(1) أي الذين لا يؤمنون به.

(2) لا أعلم أن إبراهيم عليه السلام سأل الذرية من الله، وإنما سأل صلاح الذرية كما في قوله تعالى حكاية عنه: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} ، وقوله: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} ، أما زكريا فقد سأل اللهَ ذلك كما في قوله تعالى: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت