فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 494

فقال: {نِعْمَ الْعَبْدُ} أي سليمان وذكر علّة المدح بقوله، {إِنَّهُ أَوَّابٌ} ، كما قال في أبيه: {إِنَّهُ أَوَّابٌ} (صّ: من الآية 17) : رجَّاع إلى الله تعالى [1] .

{إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ} طوى العارض للعلم به، {بِالْعَشِيِّ} هو من بعد الزوال، {الصَّافِنَاتُ} جمع صافن، صفة للفرس الذي يقوم على ثلاثة أرجل ويقلب إحدى حوافره، وهي صفة النجيب من الخيل [2] ، {الْجِيَادُ} جمع جواد، وهي السّراع في عدوها، وفي الكلام إيجاز، أي منشغلٌ بها حتى فاته ذكر الله تعالى.

{فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ} قيل: هي [3] -فيه إبدال للام بالراء- أي الخيل [4] ، وقيل: الخير: المال [5] من قوله: وَإِنَّهُ

(1) وقد تقدم معنا في البحث ص 63، معنى الأواب بأنه المسبح، كما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس، وتقدم أيضًا عن مجاهد معنى الأواب، هو الذي يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر الله ص 13، وهنا فسره بقوله رجَّاع إلى الله تعالى، وقد ورد عن السلف تفسيرات أخرى مثل: المطيع، الراحم، وغيرها وهذا الاختلاف اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد فلا يضر، ولعل سياق الآيات هو الذي يرجح معنى على معنى آخر، فمثاله في قوله تعالى عن داود {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ} يترجح هنا معنى المسبح لذكر التسبيح بعده مباشرة في قوله: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ} ، وفي قوله تعالى {وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} (صّ: 30) يترجح أن معناه: رجَّاع عن الذنب لأنه ذكر بعده مباشرة انشغاله بحب الخيل عن الصلاة وتوبته من ذلك، والله أعلم.

(2) انظر: معاني القرآن للفراء 2/ 405، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 4/ 330، ولسان العرب 7/ 369.

(3) كذا في الأصل، ولعلها زائدة.

(4) وهو قول قتادة، والسدي، انظر: تفسير الطبري 23/ 182، وزاد المسير 3/ 571.

(5) قاله سعيد بن جبير، والضحاك، انظر: زاد المسير 3/ 571.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت