فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 494

لِحُبِّ الْخَيْرِ (العاديات: من الآية 8) ، والخيل من المال، ولذا عدَّها تعالى مما زُين للناس في قوله: {وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ} (آل عمران: من الآية 14) ، فجعلها [ل 105/ب] مما زَيَّنه للعباد، {عَنْ ذِكْرِ رَبِّي} وفُسِّر الذكر بصلاة العصر [1] ، {حَتَّى تَوَارَتْ} الشمس المدلول عليها بذكر العشي، {بِالْحِجَابِ} ، ما يحجبها عن الأبصار.

{رُدُّوهَا} أي الصافنات الجياد التي ألهته عن ذكر ربه، {عَلَيَّ فَطَفِقَ} أخذ، {مَسْحًا} يمسحها مسحًا، {بِالسُّوقِ} عقرًا لها، {وَالأَعْنَاقِ} ، وأظهر الأقوال: أنه صنع بها ذلك -وكان جائزًا في شرعه- تقربًا إلى الله بلحومها [2] ، لأنها كانت

(1) وهو مروي عن علي بن أبي طالب، وقتادة، والسدي انظر: تفسير الطبري 23/ 182، والدر المنثور 5/ 597.

(2) ومن الأقوال التي قيلت في معنى هذه الآية: ما أورده الطبري عن ابن عباس أنه قال: جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها حبًا لها. انظر: تفسير الطبري 23/ 183. وأورد الثعلبي في تفسيره 5/ 269 عن قومٍ قالوا: معناه: حبسها في سبيل الله وكوى سوقها وأعناقها بكي الصدقة، وما اختاره المؤلف هو الأقرب، وهو قول الجمهور. قال ابن الجوزي في تفسيره بعد أن ساق الأقوال السابقة:"والمفسرون على القول الأول، وقد اعترضوا على القول الثاني، وقالوا: أي مناسبة بين شغلها إياه عن الصلاة وبين مسح أعرافها حبًّا لها؟! ولا أعلم قوله:"حُبًّا لها"يثبت عن ابن عباس. وحملوا قول مجاهد:"مسحها بيده"أي: تولَّى ضرب أعناقها. فإن قيل: فالقول الأول يفسد بأنه لا ذنب للحيوان، فكيف وجَّه العقوبة إليه وقصد التشفي بقتله، وهذا يشبه فعل الجبَّارين، لا فعل الأنبياء؟ فالجواب: أنه لم يكن ليفعل ذلك إلا وقد أُبيح له، وجائز أن يباح له ما يمنع منه في شرعنا، على أنه إذا ذبحها كانت قربانًا، وأكل لحمها جائز، فما وقع تفريط. قال وهب بن منبه: لمَّا ضرب سوقها وأعناقها، شكر الله تعالى له ذلك، فسخر له الريح مكانها، وهي أحسن في المنظر، وأسرع في السير، وأعجب في الأحدوثة". زاد المسير 3/ 572.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت