فهرس الكتاب
محبوبة لديه ولذا قال: {حُبَّ الْخَيْرِ} أي حبي إياها، فتقرب بها إلى الله لقوله: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ... } الآية (آل عمران: من الآية 92) -وإن كانت في كتابنا- فهو معلوم أن إنفاق النفيس في كل شريعة يُرَغَّب فيه، ومنه حديث الصحابي الذي دخل حائطه، ودخل في صلاة فنظر [دبسيًا] [1] متحيرًا في مخرجه، فشغله عن كميّة صلاته، فانتبه، وتقرب إلى الله بالتصدق ببستانه، حديث معروف [2] ، جعل صدقته عوض من تفريطه في عبادته.
{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ} لما كان الإنسان من حيث هو مخلوق للفتنة، كما قال تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ} (الإنسان: من الآية 2) ، وقال: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} (الأنبياء: من الآية 35) ، وقال عن أبيه داود: {وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ}
(1) في الأصل:"وسيا"، والمثبت من مصادر تخريج الحديث.
(2) أخرجه مالك في الموطأ 1/ 428 (233) ، وابن المبارك في الزهد 1/ 185 (526) ، والبيهقي في سننه: 2/ 349 عن عبد الله بن أبي بكر:"أن أبا طلحة الأنصاري كان يصلي في حائطه، فطار دبسيٌ فطفق يتردد يلتمس مخرجًا، فأعجبه ذلك، فجعل يتبعه بصره ساعة، ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لم يدر كم صلى، فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة فجاء إلى رسول الله فذكر له الذي أصابه في حائطه من الفتنة، وقال:"يا رسول الله هو صدقة لله فضعه حيث شئت"."
قال ابن عبد البر في التمهيد 17/ 389:"هذا الحديث لا أعلمه يروى من غير هذا الوجه وهو منقطع".
وقال المنذري:"وعبد الله بن أبي بكر لم يدرك القصة". انظر: الترغيب والترهيب، له ص 127 (783) . وضعفه الألباني أيضًا في ضعيف الترغيب والترهيب (286) .
والدبسي: طائر صغير. قيل: هو ذكر اليمام، وقيل: إنه منسوب إلى طير دُبْس، والدُبْسة لون بين السواد والحمرة. وقيل: إلى دِبْس الرطب. انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 1/ 552.