فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 494

الصبيان يرمونه بالحجارة فلما رأى ذلك علم أنه من أمر الله، وقام الشيطان يحكم بين الناس [ل 106/أ] ... الحديث [1] . وفيه

(1) أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: {وما كفر سليمان} 10/ 12 (10926) ، والطبري في تفسيره 1/ 516، وابن أبي حاتم في تفسيره 10/ 3241،. وقال ابن حجر في الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف 4/ 90:"أخرجه النسائي في التفسير من رواية المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وإسناده قوي"ا. هـ.

وهذا الأثر وما شاكله في قصة تسلّط الشيطان على كرسي سليمان عليه السلام قد رده جمع من العلماء؛ قال ابن كثير رحمه الله بعد أن أورد هذا الأثر المتقدم:"إسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قوي، ولكن الظاهر أنه إنما تلقاه ابن عباس رضي الله عنهما إن صح عنه من أهل الكتاب، وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوة سليمان عليه الصلاة والسلام فالظاهر أنهم يكذبون عليه، ولهذا كان في هذا السياق منكرات"إلى أن قال:"وقد رويت هذه القصة مطولة عن جماعة من السلف رضي الله عنهم كسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وجماعة آخرين، وكلها متلقاة من قصص أهل الكتاب، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب."انظر: تفسير ابن كثير 4/ 55.

وقال الشنقيطي رحمه الله تعالى:"فما يذكره المفسرون في تفسير قوله تعالى: {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا} الآية، من قصة الشيطان الذي أخذ الخاتم وجلس على كرسي سليمان، وطرد سليمان عن ملكه؛ حتى وجد الخاتم في بطن السمكة التي أعطاها له من كان يعمل عنده بأجر مطرودًا عن ملكه، إلى آخر القصة- لا يخفى أنه باطل لا أصل له، وأنه لا يليق بمقام النبوة؛ فهي من الإسرائيليات التي لا يخفى أنها باطلة". انظر: أضواء البيان للأمين للشنقيطي 4/ 61.

وقال في موضع آخر:"وما روي عنه من السلف من جملة تلك الروايات، أن الشيطان أخذ خاتم سليمان، وجلس على كرسيه وطرد سليمان إلى آخره يوضح بطلانه: قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} (الحجر: 42) واعتراف الشيطان بذلك في قوله: {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} (الحجر: 40) ". أضواء البيان 7/ 23.

وكذلك أبطل تلك الروايات: الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى. انظر: تفسير سورة (صّ) ص 166.

ويبقى بعد ذلك تفسير الجسد في هذه الآية ما المراد به؟، فمن العلماء من اعتمد على تلك الروايات وفسر الجسد بالشيطان، منهم ابن حجر، وقال:"وهو المعتمد". انظر: فتح الباري 6/ 562. وقد قدمنا أنها روايات إسرائيلية ومن المعلوم أن الروايات الإسرائيلية لا تُقبل إذا خالفت ما جاء به شرعنا وقد خالفت هنا ما جاء به شرعنا من عصمة الأنبياء وعدم تسلط الشيطان عليهم، كما قال تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} (الحجر: 42) وفسره بعض العلماء بأنه شق الولد الذي جاء في الحديث الذي أخرجه الشيخان في صحيحهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة -وفي رواية: تسعين امرأة، وفي رواية: مائة امرأة- تلد كل امرأة منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله. فقيل له- وفي رواية: قال له الملك: قل إن شاء الله. فلم يقل. فطاف بهن فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسان؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(والذي نفسي بيده لو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان دركًا لحاجته) . وفي رواية (ولقاتلوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون) ا. هـ. بتصرف من أضواء البيان 4/ 60. وقد قال الشنقيطي بعد أن أورد الحديث:"فإذا علمت هذا فاعلم أن هذا الحديث الصحيح بين معنى قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا} الآية. وأن فتنة سليمان كانت بسبب تركه قوله: إن شاء الله، وأنه لم يلد من تلك النساء إلا واحدة نصف إنسان، وأن ذلك الجسد الذي هو نصف إنسان هو الذي ألقي على كرسيه بعد موته في قوله تعالى: {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا} ". انظر: أضواء البيان 4/ 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت