الصفحة 38 من 41

الأحداث والآفات وطرقتها المحن، وأغارت عليها عساكر الجور والفساد، فبنى ملكهم مدينة في محل لا يطرقه آفة ولا عاهة، وعزم على تخريب المدينة الأولى، فأرسل إلى سكانها فنودي فيهم بالرحيل بعد ثلاث ولا يتخلف منهم أحد، وأمرهم أن ينقلوا إلى مدينة الملك الثانية خير ما في تلك المدينة وأنفعه وأجله من الجواهر واللآلئ والذهب والفضة، وما خف حمله من المتاع، وعظم قدره وصلح للملوك، وأرسل إليهم الأدلاء وآلات النقل، ونهج لهم الطريق ونصب لهم الأعلام، وتابع الرسل يستحثونهم، بعضهم في إثر بعض، فانقسموا فرقًا:

فالأقلون: علموا قصر مدة مقامهم في تلك المدينة، وتيقنوا أنهم إن لم يبادروا بتحصيل خير ما فيها وحمْله إلى مدينة الملك، وإلا فاتهم ذلك فلم يقدروا عليه، فرأوا غبنًا أن يقطعوا تلك المدة في جمع المفضول والاشتغال به عن الفاضل، فسألوا عن خير ما في المدينة وأنفسه وأحبه إلى الملك وأنفعه في مدينته، فلما عرفوه لم يلتفوا إلى ما دونه، ورأوا أن أحدهم إذا وافى بجوهرة عظيمة، كانت أحب إلى الملك من أن يوافيه بأحمال كثيرة من الفلوس والحديد ونحوها، فكان همهم في تحصيل ما هو أحب إلى الملك وأنفس عنده، ولو قل في رأي العين.

وأقبلت فرقة أخرى على تعبئة الأحمال المحملة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت