فبينما هم على تلك الحال وإذا بالنفير قد صاح فيهم كلهم فلم يمكِّن أحدًا منهم من التخلف، فحملوا على تلك الحال وأحضروا بين يدي الملك فاستعرضهم واحدًا واحدًا، وعرضت بضائعهم وما قدموا به من تلك المدينة عليه، فقبل منها ما يصلح له، وأعاض أربابه أضعاف أضعاف قيمته، وأنزلهم منازلهم من قربه، ورد منها مالا يصلح له، وضرب به وجوه أصحابه، وقابل من نقَّب حِماه وأفسد حريمه بما يقابل به المفسدون، فسألوا الرجعة إلى المدينة ليعمروا قصره، ويحفظوا حريمه، ويقدموا عليه من البضائع مثل ما قدم به التجار، فقال: هيهات قد خربت المدينة خرابًا لا تعمر بعده أبدًا، وليس بعدها إلا المدينة التي لا تخرب أبدًا.