فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 71

دعاكم لم يكن لكم بدٌّ من إجابته، ولم يسعكم التخلف عنها البتة، فعلى هذا: المصدر مضاف إلى الفاعل، أي دعاؤه إياكم.

ومن الأدب معه: أنهم إذا كانوا معه على أمر جامع، من خطبة، أو جهاد، أو رباط، لم يذهب أحد منهم مذهبا في حاجته حتى يستأذنه. كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} . فإذا كان هذا مذهبا مقيدا بحاجة عارضة، لم يوسع لهم إلا بإذنه، كيف بمذهب مطلق في تفاصيل الدين: أصوله وفروعه دقيقة وجليلة؟ هل يشرع الذهاب إليه بدون استئذانه؟ {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} .

ومن الأدب معه: أن لا يُستشكل قوله، بل تُستشكل الآراء لقوله، ولا يُعارض نص بقياس، بل تُهدر الأقيسة وتُلقى لنصوصه. ولا يُحرف كلامه عن حقيقته لخيال يُسميه أصحابه معقولا. نعم هو مجهول، وعن الصواب معزول، ولا يُوقف قبول ما جاء به - صلى الله عليه وسلم - على موافقة أحد، فكل هذا من قلة الأدب معه - صلى الله عليه وسلم -، وهو عين الجرأة.

وأما الأدب مع الخلق: فهو معاملتهم على اختلاف مراتبهم، بما يليق بهم، فلكل مرتبة أدب، والمراتب فيها أدب خاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت