فلا أقول: إني لأسير إليه سير الشواني (المركب المعد للجهاد في البحر) فبينما الأمر كذلك: إذ برز أمر من طاعته فرض واجب، واتباع أمره حكم لازب ـ ثم قال ـ فحينئذ ألقيت عني جلباب المهل، وأبطلت رداء الكسل، وألقيت الدواة!، وأصلحت القلم.
وقلت: هذا أوان الشد فاشتدي زيم، وجعلت الفراغ أهم مطلب، وإذا أراد الله أمرا هيأ له السبب، وشرعت في إتمامه مسبقا،
ومن العجب أن السكيت يروم أن يجيء سابقا، ونصبت نفسي غرضا للسهام، وجعلتها مظنة لأقوال اللوام، لأن المآخذ إذا كانت تتطرق إلى التصنيف المهذب والاستدراكات تتعلق بالمجموع المرتب، الذي تكررت مطالعته وتنقيحه، وأجيد تأليفه وتصحيحه، فهي بغيره أولى، وبه أحرى.
علي أني مقر بالتقصير، فلا أقول: إن الغلط سهو جرى به القلم بل أعترف بأن ما أجهل أكثر مما أعلم"أ. هـ."
قال ـ رحمه الله ـ كما في تاج العروس (1/ 51 ط 1414 دار الفكر) :