ومقامات العارفين بكلام فيه شرف ورفعة، بالنسبة إلى كلام المتقدمين، وأن كان عند العلوم الإلهية النبوية فيه من القصور والتقصير والنفاق والجهل والضلال والكفر مالا يخفي على من له أدنى بصيرة بالعلم والإيمان، وإنما راج على من سلك طريق المتفلسفة، لأنه قرب إليهم معرفة الله والنبوات والمعجزات والولاية، بحسب أصول الصابئة الفلاسفة، لا بحسب الحق نفسه، بما أشرق على جهالاتهم من نور الرسالة وبرهان النبوة. كما فعله نسطور النصراني، الذي كان في زمن المأمون، الذي تنسب إليه النسطورية في التثليث والاتحاد، لكنه بما أضاء عليه من نور المسلمين أزال كثيرًا من فساد عقيدة النصراني. وكذلك يحيى بن عدي النصراني، لما تفلسف قرب مذهب النصارى في التثليث إلى أصول الفلاسفة في العقل والعاقل والمعقول"أ. هـ."
وقال في كلامه على أهل الكلام وأهل النظر في مناقشتهم للفلاسفة (5/ 294) :"ومن لم يهتد لهذا كالشهرستاني والرازي والآمدي ونحوهم، فهم ناظروا الفلاسفة مناظرة ضعيفة، ولم يثبتوا فساد أصولهم كما بين ذلك أئمة النظر الذين هم أجل منهم، وسلم هؤلاء للفلاسفة مناظرة ضعيفة، ولم يبينوا فساد أصولهم، إلى مقدمات باطلة استزلوهم بها عن أشياء من الحق، بخلاف أئمة أهل النظر كالقاضي أبي بكر وأبي المعالي الجويني وأبي حامد الغزالي وأبي الحسين البصري وأبي عبد الله بن الهيصم الكرامي، وأبي الوفاء علي بن عقيل."
ومن قبل هؤلاء مثل أبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم، وأبي الحسن الأشعري، والحسن بن يحيى النوبختي.
ومن قبل هؤلاء: كابي عبد الله محمد بن كرام وابن كلاب وجعفر بن مبشر وجعفر بن حرب، وأبي إسحاق النظام وأبي الهذيل العلاف، وعمرو بن بحر الجاحظ، وهشام الجواليقي، وهشام بن الحكم، وحسين بن محمد النجار، وضرار بن عمرو الكوفي، وأبي عيسى محمد بن عيسى برغوث، وحفص الفرد، وغير هؤلاء ممن لا يحصيهم إلا الله من أئمة أهل النظر والكلام، فإن مناظرة هؤلاء للفلاسفة خير من مناظرة أولئك"أ. هـ."
وقال في كلامه على محنة خلق القرآن والمعتزلة (5/ 555) :"وكان ممن انتدب للرد عليهم أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب، وكان له فضل وعلم ودين. ومن قال أنه ابتدع ما ابتدعه ليظهر دين"