وأما عقد النكاح وخطبته: وسائر الذنوب كالغيبة والنميمة وكل ما يدخل تحت لفظ الفسوق ففيه التوبة والاستغفار، ولا فدية في ذلك.
وأما الجماع: إذا كان قبل التحلل الأول فإنه يفسد به الحج وعليه القضاء، ويجب الاستمرار في النسك الفاسد حتى يتم، وعلى صاحبه بدنة من الإبل لفقراء الحرم، فإن لم يجد صام عشرة أيام؛ ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله؛ لقول عمر وعلي وأبي هريرة رضي الله عنهم فيما رواه مالك وغيره عنهم، ولقول ابن عباس وابن عمر فيما رواه أحمد والحاكم والدارقطني وغيرهم عنهم من القول بذلك، وإذا كان الجماع بعد التحلل الأول فإنه لا يفسد الحج، وعليه فدية شاة لفعله المحظور في الإحرام.
وأما مقدمات الجماع والوطء فيما دون الفرج: فإنها لا تفسد الحج لكن إن أنزل فإنه يلزم فاعلها دم وهو ذبح شاة لفقراء الحرم.
حجاج بيت الله الحرام! اتقوا الله تعالى وتأهبوا فقد زفت المطايا، وخذوا أهبة التحويل فما إلى البقاء بدار الفناء من سبيل، وبادروا فلم يبق من متاع الدنيا القليلة إلا القليل.
فهل منا من يعاتب نفسه على التقصير؟ وهل منا من يراقب الله السميع البصير؟ وهل منا من يتفكر في هول ما إليه يصير؟ فسبحان الله ما أعم جوده على الأنام، وما أكثر تقصيرهم في حقه على الدوام، من ذا الذي عامله بصدق فلم يربح، ومن ذا الذي سأله تفريج كربه فلم يفرج؟
فاشكروه ولن تحصوا له شكرًا، واتقوه حق تقاته سرًا وجهرا، وشمروا لعبادته عن ساق، ونافسوا على الوفود إلى حج بيته فله الحديث يساق.
وهو الوقوف أو الحضور بعرفة، بنية يوم تاسع ذي الحجة، ووقته من زوال الشمس يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر، وأما قبل الزوال من يوم عرفة، فكثير من أهل العلم على أنه ليس وقتًا للوقوف، وفاقًا للأئمة الثلاثة، واختاره الشيخ وغيره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يقفوا إلا بعد الزوال، وما قبله لا يعتد به، وجعلوا هذا الفعل مقيدًا لمطلق حديث عروة بن مضرس، الذي رواه الخمسة وصححه الترمذي، عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: «وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه» .