ومن الناس من يؤخر أداء الحج بعد وجوبه عليه بدون عذر شرعي، أو لم يأذن لأولاده من بنين وبنات.
ومن مات ولم يحج حجة الإسلام مع القدرة فهو آثم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس قد فرض الله عليكم فحجوا» رواه مسلم.
ولا يجب الحج في العمر إلا مرة واحدة؛ لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أيها الناس، كتب عليكم الحج» قال: فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال: «لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تعلموا بها، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها، الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع» رواه أحمد وغيره. وأصله في مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
ويسن الحج كل عام لمن استطاع ولا ضرر عليه ولا على من يعول بذلك لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة، وما من مؤمن يظل يومه محرمًا إلا غابت الشمس بذنوبه» رواه الترمذي بهذا اللفظ، وهو حديث صحيح بشواهده.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا: رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل؟ قال: «لكن أفضل الجهاد حج مبرور» وفي رواية: «لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج، حج مبرور» قالت عائشة: «فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم» رواه البخاري.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسائه عام حجة الوداع: «هذه ثم ظهور الحصر» .
فكن كلهن يحججن إلا زينب بنت جحش، وسودة بنت زمعة وكانتا تقولان: والله لا تحركنا دابة بعد أن سمعنا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم. رواه أحمد.
وقوله صلى الله عليه وسلم لنسائه: «هذه ثم ظهور الحصر» أي: عليكن لزوم البيت ولا يجب عليكن الحج مرة أخرى بعد هذه الحجة، فيفهم من ذلك جواز الترك لهن لا النهي عن الحج بعد